X
    Categories: اعمدة

علي احمد عباس .. يكتب .. مسمار جديد في نعش الصناعة السودانية

لقد ظللنا عندما نتحدث عن مشاكل الصناعة في السودان ونؤرخ لها فإننا نبدأ بالعام 1990بحسبانه العام الذي أعلن فيه ما سمي بالتحرير الاقتصادي والذي اصاب الصناعة السودانية في مقتل بجملة ادواء لم تتعافى منها الي الآن بعد أن ظلت تنتاشها السهام وتتوالى عليها الضربات من كل حدب وصوب وتحاصرها الأزمات حتى أصبحت مشلولة في كثير من فروعها مع نهايةحكم الإنقاذ الذي جردها من كل مقومات البقاء بعد أن تم تجريفها عبر سياسات وقرارات فردية معزولة دونما ربط بخطط وبرامج قومية للنهوض بها بعد أن حرمت من تجديد نفسها لمواكبة التكنولَجية والبرامج الحديثة المستخدمة في عمليات التصنيع بسبب وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وفقدت فرص الإستثمار الأجنبي لنفس السبب وتأثرت الصناعة كثيرا بتشريد الإنقاذ الكثير من الكوادر البشرية التي كانت قد شاركت واشرفت على نشأة وإقامة المنشآت الصناعية فى القطاعين العام والخاص تخطيطا ومتابعة وتنفيذا.ولذلك خرجت الصناعة بعد الإنقاذ بمجموعة من الادواء والعلل ومثقلة بالمشاكل التي تحيط بكل جوانبها فاضحت مزمنة ملازمة لها حتى الآن دون بريق امل او اي حلول تلوح في الافق.
وكان الأمل المرتجي كسر هذا الطوق الذي اقعد الصناعة في عهد ثورة ديسمبر ولكن حظ الصناعةالعاثر والنحس الذي بات ملازما لها أن دمجت الصناعة في التجارة ولم تعد في سلم أولوياتها. وحتى بعد أن أصبحت وزارة قائمة بذاتها ظل الحال كما هو عندما اجتمعت الحكومة بكامل أركان حربها بما فيهم وزير الصناعة الجديد وعكفت بضاحية سوبا ثلاثة ايام متتالية وخرجت بخطة في جانبها الاقتصادي لم تكن فيه الصناعة أولوية ولم يرسم لها دور سوي في فرع واحد من افرعها الكثر ولم تسخر لها امكانات تزيل عثرتها وتخرجها من كبوتها وتمهد لها الطريق لاستعادة عافيتها لتلعب دورها الطليعي الذي يجب أن تلعبه في قيادة قاطرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهذا الوضع شكل اكبر صدمة للصناعة والصناعيين والمستثمرين المنتظر ولوجهم هذا المجال والمؤمل عليهم انتشال الصناعة من وهدتها.
ضربة أخرى وجهت للصناعة عندما استدعى المسؤولون المعنيون بوضع الميزانية الجديدة 2021 قبل ساعات قليلة من اجازتها القطاع الخاص للموافقة عليها دونما منحهم الوقت الكافي لدراسة المقترحات والحكومة ظلت تردد أن 70% من التنمية يقوم بتنفيذها القطاع الخاص. وتمت اجازة الميزانية بسرعة وكانت حبلى ومثقلة بالرسوم والضرائب التي رفضها القطاع الخاص.
وكان فرض رسوم إنتاج جديدة في الميزانية الجديدة على عدد من المنتجات الصناعية المحلية بمثابة رصاصة رحمة على جسد الصناعة المثخن بالجراح والمسكون بالعلل والتي ستقضي بالموت البطئ المؤلم على عدد من القطاعات التي شملها رسوم الإنتاج مثل صناعة البلاستيك والسيراميك والرخام وصناعات التجميع الإلكترونية والبوهيات والصابون. تفرض رسوم الإنتاج على تلك القطاعات الصناعية متزامنة مع زيادة الدولار الجمركي وتوحيد سعر صرف الجنيه السوداني وغيرها من الزيادات الكبيرة التي حدثت في الرسوم والضرائب الأخرى.
تتكالب كل هذه المتغيرات على الصناعة بينما نجد الأبواب مفتوحة لدخول السلع المماثلة للمنتجات المحلية دون حسيب ولا رقيب عبر منافذ كثيرة مشروعة وغير مشروعة في ظل سيطرة النظرة الجبائية على تحديد وفرض السياسات فنجد جهات دونما صلاحيات تتخذ إجراءات أيضا تؤثر سلبا على الصناعة المحلية مثل ما يسمى شهادات التفتيش التي تصدرها الجمارك عند تفتيش حاويات السلع المستوردة دون المرور بالقنوات المقررة وتصبح سلطة إلموافقة عليها لدي سلطة الجمارك متجاوزة كل جهات الاختصاص مثل الإستثمار والصناعة والبنوك.. الخ..
نختم ونقول أن رسوم الإنتاج الجديدة التي فرضت على بعض الصناعات كانت بمثابة مسمار جديد غرس في جسم الصناعة العليل فكان الله في عونها وأهلها المشغلين بها والقائمين عليها.