X

عبدالباقي جبارة .. يكتب .. ” فزع الحروف ” .. الى عمر الدقير في اوهامه ” الرسالة وصلت ” !

بالأمس ذهبت رفقة احد اقربائي لأداء واجب العزاء في وفاة أحد احفاد يوسف الدقير بحي الرياض أم درمان الذي تربطني بعض الصلات الاجتماعية مع بعض ابناءه ومعرفة طويلة بدكتور جلال ومحمد وخالد الذي ليس له شأن في السياسة على الاطلاق وأكن لهم كامل الاحترام والتقدير حتى لو اختلفت الرؤى في الشأن العام وللمفارقة لم اتعرف على عمر الدقير عن قرب رغم انه مطروح في الساحة ليل نهارا والتقيه في المؤتمرات الصحفية بموجب مهنتي فقط ولم اوجه له سؤال مباشرا او اجري معه حوارا يوما طيلة مسيرتي الصحفية رغم إنني حاورت العشرات من قادة الاحزاب بما فيهم بعض من قادة حزبه ، ولذلك الصورة المرسومة في ذهني عن عمر الدقير هو السياسي الفلتة الذي ” رفس ” الجاه والعز ولبس ثوب التجرد والزهد في نعيم الدنيا وبرز منافحا عن الطبقة الكادحة ولملمة جراح الوطن المكلوم وهو الذي كلما خرج من معتقل الا واستعد للعودة اليه .. ولم أنجر يوما لبعض الكتاب والصحفيين الذين لا يرون فيه الا حارس لبوابة فساد وإن لم يفسد ويحملونه بذلك جريرة غيره كما آخرون يرون فيه عراب الهبوط الناعم وأنه دائما تجده غاية اشواق الدكتاتوريين والانقلابيين وسعوا كثيرا ليلعب لهم دور المحلل حيث في اواخر عهد الانقاذ كان مرشح بقوة ليتبوأ منصب رئيس الوزراء وكذلك بعد نجاح ثورة ١٩ ديسمبر وحتى الان هو الشخص المطلوب لذلك المنصب الحساس .. ليس لأنه هو الاكثر كفاءة ولا الأجدر بل لأنه تتوفر فيه كل صفات ” المحلل ” وهو يقف في منتصف الطريق بين الحلقة الجهنمية التي تتحكم في مصائر البلاد والعباد منذ الاستقلال وبين تيار الثورة الجارف الذي يسعى للتغيير الجذري واعتقد بأن ” غربال ” هذه الثورة اخرامه بدأت تتسع ليسقط عمر الدقير ..
قبل ما ادخل لموضوعنا الاساسي لا بد من تنويه بأن اخلاقنا السودانية ومعتقداتنا بان المجالس بالامانات والذي يذهب لمناسبة اجتماعية يجب ان يراعي آدابها وحرمة ما أؤتمن عليه وخاصة إذا كانت المناسبة مأتم بفقد عزيز ونحن اناس نبكي على الميت حتى إذا لم نعرفه من قبل وتأثرنا لتاثر ذويه ولكن بالتأكيد إذا انجر أهل الميت لقراءة الصحف وحديثا مطالعة الوسائط في الموبايل ونقاشات الشأن العام بذلك سيتحول صيوان العزاء لمنتدى وفرصة للتلاقى ، وأعتقد انه لا بأس في ذلك ما دام يمكن يخفف على اهل الفقيد فقدهم وبالتالي لا لوم على من يجد فرصة ويوصل رسالته في هذا الجمع المجاني وبالتأكيد تنتفي صفة السقوط الاخلاقي عن الصحفي إذا التقط خبرا يهم العامة او يشغل الرأي العام من جمع ماتم او غيره ..
بالامس فعليا هذا ما حدث .. بعد ان خرجت برفقة احد اقربائي .. وفي طريق عودتنا انضم الينا رهط من اهلنا واصبحنا عصبة لا يستهان بها .. وجلسنا في مكان عام حتى ننطلق لاداء واجب عزاء في مكان آخر فإذا ب مرافقي الاول هاتفه يرن وكانت مفاجأة له وبدون يستوعب فقال لي وهو يوجه شاشة الموبايل ورايت الاسم وهو ردد عمر الدقير ! .. وذهب منا بعيدا ثم رد ورجع قال لي عمر الدقير زعلان جدا من خبرك الذي نشرته وقبل ما ارد عليه اتصل عمر الدقير ثانية وهذه مرة كانت المحادثة قصيرة جدا فوجه حديثه لي ثم قال قول له .. ” انت صحفي بلا اخلاق ” ” !! ولأن الثقة تملأني وأستدركت سريعا بأن كل إناء بما فيه ينضح لم اهتم بالدفاع عن اخلاقي لان كل الموجودين يعرفوني بل هم اولى بالدفاع عن اخلاقي إذا استدعى الامر لكن حقيقة أشفقت على مرافقي لأنه يعلم الحقيقة وهو شاهد على التصريح الصحفي الذي أدلى به عمر الدقير لي بل فعلت معه ما لم افعله مع احد من قبل حيث قرأت على مرافقي الخبر الذي صرح به الدقير لي في السيارة قبل ما انشره وأكد لي هذا هو الذي قاله بالضبط والخبر لا تشوبه شائبة .. ولكن قريبي لموقفه الحساس وروابطه القوية مع ابناء الدقير لم يدافع عني في الرد على عمر الدقير وكذلك لم اسمع انه ايده بأنني عديم اخلاق .. وحتى لا اتخذ الحديث وشاية طلبت منه ان يحدث عمر الدقير ويحدثني مباشرة بانني بلا اخلاق وخاصة بان رقم هاتفه ليس معي وكذلك حتى ارد عليه فقال لي هذه وصية ابلغني ان اوصلها لك واوصلتها .. فقلت له الرسالة وصلت ..
وحقيقة أمر طبيعي ونحن كصحفيين متعودين على السياسين ” الببلعوا كلامهم كما يبلعوا مواقفهم ” والاساءة لنا هي ضريبة هذه المهنة ولكن لا بأس أن نتاخذ الرد على هذه الاساءة لنا فرصة ورفع كلفة لتوصيل ما ينفع الناس وكشف الغطاء الزائف لهؤلاء القادة الذين يتدثرون بثوب النزاهة ويضعون درع البطولات المفخخ رافعين شعارات الوطنية والتحرر جهرا ويتمرقون في بلاط الرأسمالية الطفيلية والدكتاتوريين سرا ..
وعن بيعهم للمواقف حسب سعر السوق طالع نازل .. تحضرني هنا قصة في عهد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات له الرحمة حين وصفه وزير الخارجية السوري حينها وليد المعلم الذي قال ” انه كالراقصة التي تتعرى وتكشف جزء جزء من جسدها من حين لآخر حتى ترى سوءاتها ” وخلقت هذه المقولة ازمة في العلاقة بين فلسطين وسوريا وعلى ما اعتقد اطاحت بالمعلم من منصبه لكن عاد لاحقا واصبح الذراع الاقوى في النظام السوري لعلهم وجدوا كلامه هو الاصوب .. المهم ما علينا نعود لصيوان عزاء آل الدقير والرحمة والمغفرة للميت وربنا يصبر ذويه .. لانه حتى ينعدل ميزان الاخلاق من عدمها لا بد من نقل الصورة كاملة ..
والحكم للرأي العام ونحتفظ بالكثير بالتأكيد ….
أثناء ما نحن جلوس التقينا بالكثيرين من وجهاء المدينة والرموز المعروفة بالطبع ابناء الدقير اهل الماتم ترى في زاوية ابناء بابو نمر والخير الفهيم مسؤل ملف ابيي وغيرهم يتحلقون حول محمد الدقير واقطاب اتحادية على راسهم الزاكي التجاني وهم يحفظون اواصر الاشقاء .. واما زعيم المؤتمر السوداني عمر الدقير تحفه مجموعة من الشباب .. فعلق احد الحضور قائلا : هؤلاء شباب المؤتمر السوداني يتلقون توجيهاتهم من رئيسهم ويذهبون فقلت في قرارة نفسي خلتهم أنهم اتوا ليأدوا واجب العزاء فهل اصبحت الاحزاب تدار من داخل صوالين العزاء !! إنها قمة الأخلاق ولم اعرف انني عديم اخلاق بحق وحقيقة لأنني ابكي وما عارف “الميت منو” .. ونحن في هذا المنتدى اقصد صالون العزاء فشعرنا بحركة غير طبيعية وبعض الشباب يرتدون بدل بزي موحد ” الكحلي الغامض ” ينتشرون في اركان الصيوان فهمس لنا احدهم بان نائب رئيس مجلس السيادة قادم لاداء واجب العزاء لأنه تربطه علائق قوية مع بعض ابناء الدقير وبعضهم يرجح انها مصالح اقتصادية وخاصة انهم شطار جدا في التجارة وإدارة الاموال ما ” عدا الحارس عمر .. حارس مبادئ الحرية والديمقراطية و ” الاخلاق ” و ” الضهر مؤمن ” .. شوفوا ليكم من يقع على ضهره ..
المهم دخل النائب الاول حميدتي بكل هدوء وكان في استقباله ابناء الدقير والوجهاء من السياسين والراسمالية وحتى الذين كانوا يجلسون بجواري بما فيهم مرافقي صاحب المواقف الانقلابية التي تلتقي مع بعض من ابناء الدقير لكنه لا يلتقي مع عمر الدقير الثوري .. لكن هنا عمر الدقير كان حمل وديع وسط الانقلابين لانه في بيتهم ولازم يستقبل ضيفه ولو كان قاتل ولده ولا ضير ان يبكي في بيوت الشهداء ويواسي امهات الشهداء ويتوعد القتلة بالقصاص المهم لم اصافح السيد حميدتي .. ليس لموقف سياسي فحسب بل لانه اصلا لا يعرفني ولم يحدث ان جلست معه في مكان واحد وثانيا في هذه الحالة ذوي الميت فقط يحق لهم استقبال ضيوفهم ولكن لرمزية الضيف بعض الرموز الحاضرة التي تعرفه كانت في استقباله اما غيرهم فيريدون ان يزينوا سيرتهم الذاتية بانهم سلموا على حميدتي كف بكف .. الحمدلله انا لا حميدتي بعرفني ولا عمر الدقير بعرفني حتى لما اتصل على مرافقي قال له الزول الجا معاك دا قول ليهو انت صحفي ما عندك اخلاق ! وبذلك سلبني حتى انسانيتي التي قادتني ان اعزيه واعزي اخوته الذين يعرفونني جيدا في فقيدهم ولم ات ” لصقة ” كما يتوهم عمر الدقير .. المهم المنتدى ازداد رونقا بعد ان اكتملت الجلسة بحضور حميدتي وشكلوا دائرة وانا على بعد مترين من هذه الحلقة الشريرة وكان يجلس بجواري رجل الاعمال المعروف صهر ابناء الدقير ناظر عموم بني جرار ابناء عمومتنا عبدالله الجراري فاستأذننا ان ينضم لمجلس حميدتي وعندما جلس معهم طلب احدهم من حميدتي بان يمنح عبدالله الجراري سيارة كما منح نظار القبائل سيارات فقال حميدتي نحن عاوزين عبدالله الجراري يمنحنا خمسين سيارة .. طبعا يعلم بان عبدالله الجراري ما محتاج ل حميدتي ولا غيره .. والله انا سمعت الكلام دا قرررب الكلام دي يسري فينا وتوقعت واحد فيهم يقول ليهم ادوا الصحفي المنزوي داك سيارة بعد بلغ الخمسين من العمر ليتمرق في نعيم الفارهات .. وفجأة كدا مر بخيالي هتاف الثوار وعمر الدقير في نصهم وفي بيت احد الشهداء وهم يهتفوا الدم قصاد الدم ما منقبل الدية والدقير بعيونه الواسعة التي لم تستطع حجب دموعه حتى بللت تلك المآقي التي هداها السهر من حمل هم القضية ودم الشهداء وفجأة كدا صحيت على قهقهة عمر الدقير ومن حوله بسبب قفشات حميدتي .. وبما انني وجدت نفسي بدون مؤانس ” شت الخبر الاول ” فقط فحواه حميدتي في الخرطوم بعد وعد قطعه بانه سيقضي ثلاثة شهور في اقليم دارفور .. حيث فوجئت به حضورا في هذا الماتم وبالتالي هذا خبر مهم .. ولم ازد في ذاك الخبر لانني حتى الان محتفظ بحق هذا المجلس الاجتماعي ..
ثم مع مرافقي هممنا بالمغادرة بعد مغادرة حميدتي وتبقى ترديد صدى هذه الزيارة لدى الحاضرين .. وعندما خرجنا من الصيوان لحمت عمر الدقير خارجه وهو يمنح بعض الشباب كيس ملئ برزم الفلوس .. قلت يا سوء اخلاقك يا عبدالباقي ايذهب بك الظن لهذه الدرجة ايعقل ان يدير رئيس حزب المؤتمر السوداني نشاطه من داخل ماتم ابن اخيه ويموله كمان .. لا هذا خيال واسع شديد يكون مرسلهم يجيبوا ثلج للعزاء .. المهم انا قلت لمرافقي ما دام هذا الرجل يتعاطي من احداث خارج جو الماتم لا بأس نلحق “المولد” ونطلع بتصريح لاول مرة في حياتي من عمر الدقير واصطحبت مرافقي معي حتى يكون شهودا خاصة بانني صاحب الخبر الخاص الذي نشرته في موقعي “ترياق نيوز” والذي جاء فيه بان قيادات من حزب المؤتمر السوداني رافقت ياسر العطا لزيارة المعتقلين في سجن سوبا وكانت الحلقة المفقودة عدم رد حزب المؤتمر السوداني على هذا الخبر لا بالنفي او التاكيد او التبرير وهذا هو محور سؤالي ل عمر الدقير بعد ان عرفته بانني صحفي واريد منك تصريح صحفي .. فاذا اكتفى بانه قال الوقت غير مناسب وانني في مأتم اذن يصبح اذا انا نشرت كلمة واحدة يكون ما عندي اخلاق ، بل هذا الرجل روى لي القصة من بدايتها وحتى نهايتها وقلت له عاوز انشر فقال لي صيغه بطريقتك بشهادة مرافقي وجهاز التسجيل الذي احمله داخلي .. فكان الخبر الذي تجدونه في مكان آخر …. بعنوان : عاجل .. عمر الدقير : ياسر العطا هو من وقت لمرافقة ممثلينا لزيارة المعتقلين ” تجدون تفاصيل الخبر في موقع ” ترياق نيوز ” ..
بعد كل هذا السرد على عمر الدقير ان يحدد من فينا عديم الاخلاق ؟ ومثلنا السوداني يقول : ” لا ينبح في فراشه الا كلب ” فكيف تسئ لمن جاء يواسيك في فقدك وبدون وجه حق .. على اي حال انا كنت عاوز امرر الموضوع عادي لكن بما ان قادة البلد كلها رجعت ل قبائلها وبان اساءتك لي وصلت ناظر قبيلتنا ومعاونيه وهم بالنسبة لهم انا ” زامر حيهم الذي يطرب اهله” .. وبما انك انت لا بتشبهنا ولا بنشبهك .. عليه نطالبك باثبات عدم اخلاقي او اعتذار صريح .. واما هذا لن ينحني لك هذا القلم ولو اسقط ما فيك عليه ..

وفي الختام اهديك يا عمر الدقير هذه الابيات الحكمة للشاعر احمد شوقي له الرحمة :

انما الامم الاخلاق مابقيت …. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
و إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتما و عويلا ..
ووصيتك وصلت .. !!