X

في حوار مع ” الشرق ” .. جعفر الميرغني : لا بد من اجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية

نائب رئيس حزب الاتحادي الأصل السوداني للشروق: لابد من إجراء الانتخابات البرلمانية أولا قبل الرئاسية
ائب رئيس حزب الاتحادي الأصل السوداني
تصوير: داليا مصطفى

حوار – سمر إبراهيم:
– جعفر عثمان الميرغني: أطماع السياسيين والحكومة الحزبية وراء انحراف الشراكة مع المكون العسكري عن مسارها الصحيح
– دور الآلية الثلاثية مؤثر في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين.. وأتوقع توافقا سياسيا كبيرا قريبا
– أطلقنا المبادرة “الوطنية السودانية” ونتعاون مع جميع المبادرات الأخري.. ولكن نتحفظ على مبادرة “نداء أهل السودان”
– ليس هناك من يمتلك “عصا سحرية” لحل الأزمة السودانية.. وقطار الحوار إذا إنطلق لن ينتظر أي طرف
– الحزب سيعلن تحفظاته على بنود بمشروع الدستورالانتقالي في التوقيت المناسب
– العلاقات بين القاهرة والخرطوم راسخة.. والدولة المصرية مؤمنة باستقرار السودان
تصوير – داليا مصطفى:

قال جعفر محمد عثمان الميرغني نائب رئيس حزب الإتحادي الأصل السوداني، أن الحزب أطلق مبادرة بإسم “المبادرة الوطنية السودانية” تجديداً لمبادرة رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني مع إضافة بعض البنود الآخرى حتى تكون مبادرة شاملة وقوية، لافتا إلى أن الحزب عمل على حشد للقوى السياسية والتنسيق مع أصحاب مبادرات سياسية آخرى قبل إطلاق تلك المبادرة، متوقعا أن يشهد المستقبل القريب توافق سياسي كبير في السودان.
وأضاف الميرغني في حوار خاص لـ”الشروق” أن الحزب تابع عن كثب المبادرات الوطنية التي انطلقت على مَر الشهور الماضية، ولكن لديه تحفظات على بعض المبادرات مثل “مبادرة نداء أهل السودان” التي يرعاها الشيخ الطيب الجد، موضحا أنه بالرغم من أن لهم إرث صوفي، ولكن سيطرة رموز النظام السابق سبب التحفظ عليها.
كما أشار إلى أنه لابد من إجراء الانتخابات البرلمانية أولا حتى لا تتحول الانتخبات الرئاسية لمجال استقطاب.
وأشاد الميرغني بالجهود المصرية في دعم الشعب السوداني لدرء مخاطر وآثار السيول والفيضانات، موجها الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي لحرصه على طرح قضية استقرار السودان خلال لقاءاته بزعماء وقادة العالم، مما يعكس عمق العلاقات المشتركة بين البلدين، مؤكداً أن الدولة المصرية مؤمنة باستقرار السودان.

وإلى نص الحوار:

• كيف تقرأ العلاقات بين مصر والسودان في الوقت الراهن؟

العلاقات بين شعبى البلدين تتميز بالرسوخ لتماثل التحديات واشتراك المصالح وارتباط المصير، والحزب يؤمن بالتعاون لدرء العقبات والاتفاق على بناء المستقبل، وينظر إلى مصر أنها الشقيقة الكبرى للعرب.
وقد تعرضت العلاقات بين الدولتين إلى تحديات كبيرة على مَر الفترات الماضية ولكن الحكمة والإيمان بالبناء على المستقبل أعاد مسار العلاقات إلى درب التعاون، وفى اللحظات المفصلية نؤمن بأهمية دعم بعضنا البعض، ونرى أن الدولة المصرية مؤمنة بأهمية استقرار السودان.
وأتقدم بالشكر إلى مصر لتقديمها الدعم للشعب السوداني لدرء مخاطر وآثار السيول والفيضانات، كما أعرب عن الشكر أيضاً للرئيس السيسي لحرصه على طرح قضية استقرار السودان خلال لقاءاته الخارجية بزعماء وقادة العالم، مما يعكس عمق العلاقات المشتركة بين البلدين.
ونرى أن تنفيذ المزيد من المشروعات المشتركة سيعمل على وأد بذور الفتن التى يسعى البعض إلى إشعالها لتحقيق أهداف بعينها، لاسيما أن مصر بذلت جهودًا كثيرة على صعيد المشروعات المشتركة، ولكن المشاكل الداخلية فى السودان تسببت فى إهمال ملف العلاقات الخارجية بصورة عامة وما زال أمامنا الكثير.

• كيف ترى الوضع الراهن في السودان؟

عقب تأسيس الشراكة بين المكونين المدني والعسكري خلال المرحلة الانتقالية بموجب الوثيقة الدستورية، أعتقدنا أن تلك الشراكة تُعد تأسيساً لمرحلة مقبلة من الديمقراطية، وسوف تؤتي ثمارها الجيدة للسودان ولكن ما حدث إن تلك الشراكة انحرفت عن مسارها الصحيح التي كان من المفترض أن تسير عليه، لعدة أسباب أبرزها “أن الحكومة كان من المفترض أن تكون تكنوقراط، فأصبحت حكومة حزبية وفقدت المعنى الخاص بها”، فهناك سياسيين ليس لهم قواعد شعبية ويشعروا أن الانتخابات لن تمكنهم من الفوز بمقعد واحد، فانحرف المسار فكل شخص يريد أن يحكم البلاد بدافع أطماع شخصية وسياسية، الأمر الذي تسبب في تعقيدات كبيرة للغاية.

• هل كان للحزب جهود لإحتواء الأزمة السياسية قبل حدوثها؟

لقد بذل الحزب برئاسة مولانا محمد عثمان الميرغني جهودً حثيثة لعدم حدوث الأزمة ولكن الوضع كان ملىء بالتعقيدات. وأعتقد أن ما يحدث في الفترة الراهنة بسبب الإرث الصعب الذي تركه نظام الرئيس السابق عمر البشير، فعقب الإنقلاب الذي قام به عام 1989 سعى لتبرير وشرعنة حكمه عبر مشاركة سياسية صورية من أحزاب كرتونية صنعها النظام، لقد أفسد البشير الحياة السياسية وعزز من النبرة الجهوية والفتن العرقية، وقسم الدولة ما أدى إلى انفصال الجنوب، وعمل على تعميق سياسية “فرق.. تَسد” فقد قسم الحزب الإتحادي الأصل إلى 13 فصيل وأيضاً قسم حزب الأمة، ومن ثم فالذي نعيشه الآن من أحداث هو إمتداد لما تركه لنا البشير.

• ما رأيك في المبادرات الوطنية التي أطلقتها أطرافً عدة خلال الشهور الماضية؟

تابعنا إطلاق تلك المبادرات عن كثب، ولكن لدينا تحفظات على بعضها كمبادرة نداء أهل السودان، التي يرعاها الشيخ الطيب الجد، فبالرغم من أن لهم إرث صوفي، ولكن سيطرة وجوه ترفضها الحياة السياسية الراهنة سبب تحفظنا علي تلك المبادرة.
والحزب برئاسة مولانا محمد عثمان الميرغني أطلق من القاهرة مبادرة وطنية منذ ما يقرب من 7 شهور، كانت تتمتع بإجماع كبير لكنها لم تجد التسويق والتداول الفعال حتى تكون هي المبادرة الأم.

• إذن ما هي مستجدات مبادرة الحزب؟

في أغسطس الماضي، أطلقنا مبادرة آخرى بإسم “المبادرة الوطنية السودانية” تجديداً لمبادرة مولانا الميرغني مع إضافة بعض البنود الآخرى حتى تكون مبادرة شاملة وقوية، وعملنا قبل إنطلاقها على حشد للقوى السياسية، كما ننسق مع أصحاب المبادرات آخرى، فالأشقاء الأقباط لديهم مبادرة نتعاون معهم، بالإضافة إلى نحو 13 فصيل سياسي، ومجلس البجا، هذا بجانب تنسيق مكثف مع عدد من الرموز السياسية مثل مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور، والدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية، وعبدالعزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية – شمال. كما سنعمل على توسيع دائرة المشاركة، ونسعى للتواصل مع المجلس المركزي للحرية والتغيير وحزب الأمة. وأتوقع أن يشهد المستقبل القريب توافق سياسي كبير.

• لكن الحزب وقع على مشروع الدستور الانتقالي الذي أطلقته نقابة المحامين مع بعض التحفظات… ما هي أبرز تلك التحفظات؟

لقد وقع الحزب على ذلك المشروع إيماناً بجميع المبادرات، ولكن أكدنا أن المشروع يحتاج إلى مزيد من الدراسة مرة آخرى من قبل رئاسة الحزب حتى نتخذ قراراً نهائياً بالمشاركة فيه، لاسيما أن هناك “تسرع” من جانبهم في إطلاق مشروعهم. وبشأن تحفظات الحزب سوف نعلن عنها في التوقيت المناسب لذلك.

• هل ترى أن الشراكة بين المكونين المدني والعسكري يُمكن أن تعود في المستقبل؟

أعتقد أنها ستكون نوع من “المهاترات السياسية” لأن الجيش السوداني ليس حزباً، ولابد أن يعود لمهامه الوطنية، أما القضايا السياسية يتم تركها للأحزاب والمدنيين. ورؤيتنا هي ابتعاد الجيش عن المشهد السياسي ورعاية مصالح الأمن القومي.

• البعض يرى أن الآلية الثلاثية فقدت دورها الفعال في التقريب بين الفرقاء السودانيين.. ما رأيك في ذلك؟

الآلية الثلاثية لا زال لها دور مؤثر في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف في الفترة المقبلة، وحث الفرقاء على ضرورة إجراء حوار وطني يهدف للاستقرار، وخلال لقائي مع رئيس البعثة الأممية في السودان فولكر بيرتس، تحدث معي عن وجود عداء سافر بين التيارات السياسية يؤدي لتعقيد الأزمة، ونحن نريد أن نصل لمساحة مشتركة فليس بالضرورة أن يكون هناك إجماع كامل، ولابد من عدم إقصاء آي طرف لأن ذلك سينعكس سلباُ على الوضع مستقبلاً وهدفنا استقرار الفترة الانتقالية.

• ماذا عن مستجدات هيكلة الحزب؟

نسعى لترتيب البيت الداخلي للحزب وذلك استعدادا للانتخابات المقبلة خلال عام ونصف أو عامين كأقصى تقدير، فقد فعلنا الجهاز التنفيذي منذ ما يقرب من 3 شهور، ونتابع أداءه وكيفية تطويره، ومن ثم استكمال هياكل الحزب مثل “الهيئة الاستشارية” وغيرها، كما سنعمل على التحركات الميدانية لوجود تمثيل حزبي في جميع ولايات السودان.
إن الوضع في السودان يتطلب منا التحرك ووضع رؤية واضحة للمساهمة في دعم الحكومة المقبلة حتى تمر الفترة الانتقالية بسلام، وكذلك التحرك مع المبادرات لاستقطاب المزيد من التيارات السياسية المتقاربة مع وجهات نظرنا، وأؤكد أنه ليس هناك من يمتلك “عصا سحرية” لحل الأزمة، وقطار الحوار إذا إنطلق لن ينتظر أي طرف، فعنصر الزمن مهم للغاية، والمجتمع الدولي مهتم بما يحدث في البلاد، والوضع الاقتصادي لا يُمكن أن يستمر هكذا. ولذلك لابد من تشكيل حكومة في أسرع وقت، وإلا نتوقع حدوث سيناريوهات صعبة على البلاد كـ “حرب أهلية” أو “إنقلاب عسكري”. ورغم ذلك نحاول أن نكون متفائلين.

• ماذا عن رؤية الحزب للانتخابات الرئاسية؟

لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا منذ عام 2019، دون آي مشروعية انتخابية، ولايوجد آي مبرر لتأخيرها إلى كل هذا الوقت، أو الحديث عنها باعتبارها أمر مخيف!
الجميع متفق على الذهاب لانتخابات تأتي بممثلين شرعيين للشعب السوداني. ونود أن تكون البداية بإجراء انتخابات برلمانية حتى لا تتحول الرئاسية إلى آلة استقطاب. ولكن تنفيذ ذلك يجب أن يأتي باتفاق الأحزاب. وقد تباحثنا مع أكبر الأحزاب السودانية واتفقنا على ألا نستغل نفوذنا الشعبي لإقصاء آي طرف، فلابد أن تكون الانتخابات جاذبة بتوسيع نطاق التحالفات.
نحن نرى أن الانتخابات هي المسار الصحيح لحل الأزمة وتعطي المشروعية وتبدأ مسيرة التداول السلمي للسلطة، حتى نستأنف رحلتنا التي قطعت بانقلاب 1989.