الرئيسية / اعمدة / الجميل الفاضل.. يكتب.. جنرالان وأربعة رؤوس!

الجميل الفاضل.. يكتب.. جنرالان وأربعة رؤوس!




محاكمة فوق العادة تبدأ في الخرطوم اليوم لجنرالين فقط تحت الاتهام بالانقلاب على حكومة شرعية مُنتخبة من جملة خمسة عشر جنرالاً آخرين برزوا إلى المشهد كقادةً صوريين لانقلاب نفّذه في الثلاثين من يونيو سنة 1989 نحو ألف من كوادر حزب الجبهة الإسلامية القومية مُنتحلين صفة ضباط وجُنود من الجيش.
بيد أنّ المحاكمة تشمل أربعة من رؤوس تنظيم الجبهة الإسلامية المتّهم بتدبير وتنفيذ الانقلاب من ألفه إلى الياء، وفق اعترافات موثقة للراحل حسن الترابي زعيم التنظيم، عزّزتها روايات مُتواترة لرموز آخرين، من بينهم بعض المتهمين المدنيين أنفسهم الذين سيمثلون أمام المحكمة اليوم.
وبدا لافتاً من قبل، أن الرئيس المخلوع والمتهمين الخمسة قد رفضوا الإدلاء بأيِّ أقوال عن جريمة الانقلاب في مراحل التحقيق أمام النيابة، ولا يُعرف إلى الآن بالطبع هل يجرؤ المتهمون هذه المرة على الكلام؟ أم أنهم سيلوذون بالصمت كشأنهم أثناء التحقيقات، التي فشل المتحرون في استنطاق المتهمين حول قضيتها.
فالانقلاب نفسه جرى خارج المألوف في تاريخ الانقلابات.. إذ دبّر له ونفذه بالكامل حزب الجبهة الإسلامية مُستتراً تحت غطاء عسكري سرق به وجه ولسان الجيش، بما وفره ضباط وضعوا أنفسهم طوع بنان حزب خانوا من أجله قسم ولائهم للقوات المسلحة.
فقد اعترف الدكتور علي الحاج أحد المتهمين، الذين من المفترض أن يمثلوا للمحاكمة اليوم لصحيفة “سودانايل” أن فكرة الانقلاب عند الجبهة الإسلامية بدأت منذ حكم الفريق إبراهيم عبود الذي استولى على السلطة في نوفمبر 1958، وكشف علي الحاج أن قرار الانقلاب اتخذه مجلس شورى الجبهة الذي يتكون من ستين عضواً مدنياً ليس من بينهم عسكريون، وأردف الحاج أن العسكريين كانوا خارج دائرة اتخاذ القرار، وأن مسؤوليتهم تنحصر فقط في التنفيذ.
وكشف علي الحاج أن من تولوا مسؤولية الإشراف على تنفيذ الانقلاب كانوا هم: يسين عمر الإمام، وعلي عثمان محمد طه، وعبد الله حسن أحمد، وإبراهيم السنوسي، وعوض الجاز، إضافة لشخصه.
وتُطابق رواية الحاج عن الانقلاب رواية عراب الإنقاذ حسن الترابي التي قال بها في الحلقة التاسعة من شهادته على العصر بأنهم خططوا ونفذوا انقلاب 1989 لأن الحكم هو وسيلة لتنفيذ مشروعهم، وقال أيضاً إنّهم سعوا للسيطرة على كل مفاصل الدولة والاقتصاد لأنهم كانوا يتوقّعون الحصار من الدوائر الخارجية.
وعن البشير، قال إنه لم يكن يعرفه ولم ير وجهه من قبل، وإن رتبته فقط هي التي جعلته يقود ذلك الانقلاب، وإنه تم اختطافه من مناطق العمليات بجنوب كردفان ليصل الخرطوم يوم الثلاثاء، وإن الترابي التقاه يوم الأربعاء قبل الانقلاب بيوم، مؤكداً أن البشير لا يعلم شيئاً عن أمر الانقلاب، وإنهم قد سلموه البيان الأول وأفهموه ما يقوله.
وأقر الترابي أن من ضمن خطة الانقلاب أن يذهب هو للسجن، وأن أغلب العساكر الذين ارتدوا زي القوات المسلحة يوم الانقلاب كانوا من أعضاء الحركة الإسلامية وليس جنود الجيش، وحتى مسرحية القبض عليه نفّذها أعضاء من تنظيمهم.
فإن وقائع ما يجري اليوم بقاعة معهد العلوم القضائية والقانونية بضاحية أركويت وأمام مولانا عصام محمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا وعضوية اثنين من القضاة.. ليس حدثاً عابراً تعدو به الريح.

عن Abdalbagi

شاهد أيضاً

عبدالباقي جبارة.. يكتب.. ” نفير ” في منزل علي عثمان. نحن نتخبط والشعب يعيط ؟!

حقيقة لا ننكر تفاعلنا مع لحظات الهياج الثوري وتفاعلنا مع كل ما يجرد ” الإنقاذيين” …