الرئيسية / اعمدة / عبدالباقي جبارة .. يكتب .. الصادق المهدي و ” قسم عنبر الدايات “

عبدالباقي جبارة .. يكتب .. الصادق المهدي و ” قسم عنبر الدايات “

زعيم الانصار ورئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي لا شك انه شخصية محورية في المشهد السياسي السوداني له مخزون كبير من الأمثال الشعبية والحكم السودانية التي تقرب المعنى وتختصر العبارات مثل ما راج عنه إبان ثورة 19 ديسمبر المجيدة ” بوخة المرقة ووجع الولادة ” حيث فسرت بانها تقليل من المظاهرات ومواكب الثورة واصبحت محل ” تربقة ” عليه من قبل الثوار بعد نجاح الثورة وإن كان هو وحزبه من المؤسسين لقوى إعلان الحرية والتغيير والتي سعى كثيرة ليكون على قيادتها ولما لم يفلح حاول ان ينقلب عليها في اكثر من محاولة وعينه على الإستفادة من زخمها من جهة وإرضاء قوى الثورة الحية من جهة أخرى كعادة الصادق المهدي أي كيان لا يكون على راسه يسعى بكل ما يملك ل ” فرتقته” والنماذج في ذلك كثيرة مثل التجمع المعارض الذي تشكل بقيادة الميرغني في متتصف التسعينات والذي تشكل في اسمراء وخرج عنه المهدي ووقع اتفاق التراضي الوطني مع حكومة الانقاذ بجيبوتي وبالداخل أختلف مع قوى الإجماع الوطني ووجد ضالته في نداء السودان الذي انضم اليه عدد من الحركات المسلحة والتي لم تضمن الرئاسة الدائمة للمهدي فاصبح من الزاهدين فيه … أما الآن وفي العام الاول للفترة الإنتقالية شهد أكثر من موقف للصادق المهدي منها محاولة إستمالة العسكر ومغازلتهم بحسبانهم الضلع الثاني لنجاح الثورة أو كما يبشر الصادق بذلك وسعى أن يكون الحاضنة الجماهيرية والسياسية لمن له طمع في السلطة منهم مثل دعوته ل ” حميدتي ” بالإنضمام لحزب الامة القومي ولما لم يفلح جاء ب ” تقليعة ” جديدة الا وهي ” العقد الإجتماعي ” والذي وصفته القوى المناوئة له بالهبوط الناعم الذي ظل يرتب له المهدي مع قوى الظلام من عناصر النظام البائد حتى قبل سقوط المخلوع البشير حيث الشارع السوداني ظل يرصد حركة المهدي السرية والعلنية مع رموز النظام البائد … المهم في الامر مشروع العقد الإجتماعي واجه موجة من النقد اللاذع ويتحدث البعض حتى عن تذمر في دوائر داخل حزب الامة القومي قلبها على تحقيق اهداف ثورة ديسمبر المجيدة واولها إنجاح الفترة الإنتقالية بل هنالك بعض الجهات ارسلت رسائل محذرة المهدي من محاولة اللعب بالنار لأن هذه الثورة محروسة رغم ان الصادق المهدي ومناصريه ظلوا يسخرون من أن الصادق ضد أن تحقق الثورة اي هدف ليس على راسه هو لكنهم اي الصادق ومناصريه لم يقدموا دفوعات منطقية لكثير من المواقف التي تبناها الصادق ومناصريه مثل وصم قوى إعلان الحرية والتغيير بالفشل وهو جزء اساسي فيها وكذلك دعوته لإنتخابات مبكرة بدواعي الثقة الكبيرة في خزبه بأنه سينال الأغلبية المطلقة ولم يتحسب للتغيرات الكبيرة في المشهد السوداني .. كذلك تبرمه الواضح ونقده اللاذع للجنة إزالة التمكين وإسترداد الاموال المنهوبة وكذلك لقاءاته مع بعض رموز الحركة الاسلامية الذين اطاحوا بحكومته قي العام 1989م في إشارة لإمكانية تحالفه معهم ضد ما تبقى من قوى إعلان الحرية والتغيير .. كل ذلك المجهود من اجل ان يفرض المهدي نفسه على راس القائمة في المشهد السوداني حتى لو دعى ذلك لفرض حكومة شمولية أو دكتاتورية عسكرية جديدة وفي الأصل حزب الامة هو أول من مكن العسكر في حكم البلاد ” ابراهيم عبود 17 نوفمبر 1958م” عندما اوعز عبدالله بك خليل للواء حينها الفريق لاحقا ابراهيم عبود بان يستلم مقاليد السلطة في البلاد .. ومنذ ان شب الصادق المهدي عن طوق السياسة ظل يتغنى بالديمقراطية والحرية وينتهز اي فرصة للتحالف مع الشموليين والدكتاتوريين يصرخ منهم ويقسم قسما غليظا ان لا يواليهم حين يقلبون له ظهر المجن ويغازلهم حين يراودونه بمساحة أوسع في السلطة .. وهنا ينطبق عليه ” قسم عنبر الدايات ” وهو العنبر الذي يستقبل حالات الولادة الطارئة والمستعجلة وتكون فيه المراة في أشد حالات الطلق ” وجع الولادة ” كما قال وهنا تنسى فيه المراة اي لحظة حلوة عاشتها مع زوجها وتقسم بالله دي آخر مرة انها لن تعاشر زوجها ولن تحمل مرة أخرى ولكن بمجرد ما خرج مولودها وضربها الهواء البارد تنسى قسمها ويزداد شوقها لزوجها وبعد عام أو عامين بالكثير يتكرر المشهد .. ويروح قسم عنبر الولادة مع زوال الالم .. وهكذا ظواليك …

عن Amir

شاهد أيضاً

د. آمال الجزولي.. تكتب.. انتشار القلق بين أولياء الامور أثناء فتره الامتحانات

ان انتشار القلق والاضطرابات بين اولياء الامور أثناء فتره الامتحانات النهائية والضغط علي الطالب بطريقه …

اترك تعليقاً