الرئيسية / اعمدة / دكتور . منصور بلة .. يكتب .. السيد رئيس الوزراء أحمي لبن أطفالنا من قط السوق الحر

دكتور . منصور بلة .. يكتب .. السيد رئيس الوزراء أحمي لبن أطفالنا من قط السوق الحر


النوع من هذه العناوين المجازية، يتخطى التقارير الرسمية ويقفز من الأرقام الباهتة الميتة مباشرة إلى الوجع الإنساني في أعلى حالاته، سيما إذا تعلق ذلك الوجع ببطون الأطفال في أي بقعة من الأرض، وتعلق بأهم غذاء عرفته البشرية منذ لحظة الخلق الأولى مرورا بتلك الليلة التي اختار فيها سيدنا محمد معلم الإنسانية عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، اللبن زادا لتلك الرحلة الكونية وبمباركة من امين وحي السماء سيدنا جبرائيل عليه السلام.
هذا العنوان الموحي والطارق على ناقوس الخطر، اخترت أن اخاطبك به من فضاء الصحافة المفتوح، وهو صيحة من اب سوداني لأسرة واحدة لرجل هو اب لملايين الأسر ومسؤولا عن كل أطفال البلد.. هذه القضية هي قضية غلاء أسعار اللبن الحليب الغذاء الأول للأطفال بكل مايعنيه الغذاء علميا ونفسيا وصحيا أثارها بائع لبن في وجهي صباح اليوم عندما أخبرني أن رطل اللبن منذ يوم غد سيكون سيكون بخمسة وثلاثين جنيه، فتسمرت أمامه مشدوها ولم أع كلامه إلا بعد أن سمعته يقول : اللبن زاد عشان الشركة الفلانية الشغالة في تصنيع المنتجات اللبنية، أصبحت ترسل عرباتها المبردة لشراء اللبن من المنتجين مباشرة،علاوة على غلاء الأعلاف،، بعدها لم أعد اسمع إلا وقع حوافر حماره تبتعد تحت لسع كرباجه، والذي كان في حقيقته لسع على ظهري وعلى بطون ملايين الأطفال قبل أن يكون لسعا على ظهر ذلك الحمار المسكين.
السيد رئيس الوزراء : الأمر ليس بالبساطة المخلة التي برر بها ذلك البائع غلاء اللبن الطازج، لكنه يدلف بنا مباشرة إلى ذلك المؤتمر الاقتصادي المشؤوم في مطلع تسعينيات القرن الماضي والذي أجاز تحريرا غير مشروط للاقتصاد السوداني، فأحاله من إقتصاد إنساني تديره الدولة لصالح المجتمع، إلى اقتصاد تسيطر عليه للأسف الشديد قلة من القطط السمان لذلك العهد البائد،تديره لإنتاج واستيراد سلعة نوعية لفئة مرفهة تعد على الأصابع، ومانموذج هذه الشركة التي ترسل حاوياتها المبردة لتسرق بطريقة غير مباشرة لبن أطفال الكدرو وأم ضريوة والكلاكلة وأم بدة وبقية الأحياء الحزينة، لتحوله بماكيناتها العملاقة إلى ايسكريم وزبادي وزبدة وجبنة يتناولها أطفال القلة المرفهة، إلا نموذج صارخ وحي لعدم إنسانية اقتصاد السوق.. وانت ياسيدي الكريم تعلم أن هنالك جدل إقليمي ودولي كبير يدور حول تعدي الشركات الكبرى في العالم على الأراضي الزراعية لإنتاج سلع زراعية لا علاقة لها بقوت الفقراء، هذا الجدل ضرب مثلا بإنتاج الايثانول وتأثيره الكبير على استنزاف الموارد الغذائية للسكان المحليين الفقراء، إذ أن إنتاجه يعتمد استخدام المولاص الذي يمثل مصدر من أهم مصادر الطاقة الرخيصة في علف ابقار اللبن وغيرها، وبالتالي يمتد تأثيره على أسعار اللحوم والألبان كمصدر من مصادر البروتين في الغذاء الإنساني، وقد ذهب الجدل لأبعد من ذلك بمطالبة الدول والمنظمات الدولية بإدراج إنتاج الايثانول تحت طائلة الجرائم الموجهة ضد الإنسانية، مما دعا دولة مثل البرازيل لإيقاف إنتاج الايثانول،، وجعل الشركات هنالك تصدر تقنياتها في إنتاج الايثانول إلى دول خارج البرازيل وأخشى أن نكون نحن من ضمن تلك الدول التي خاضت بحر الايثانول وهي لا تدري انها تخوض على عظام هشة لأطفال صغار لا يجدون لبنا يقويها،.
السيد رئيس الوزراء : لا تصدر قرارا مباغتا بوقف إنتاج الايثانول، ولا تجعل شرطيا يمنع عربة مبردة لشركة تصنيع المنتجات الغذائية من المرور لمزارع إنتاج اللبن في العاصمة،ولكن تعسس في ليل العلماء النابهين، علماء الإقتصاد، الطب، الزراعة، الصناعة، البيطرة، اتخذ منهم مستشارين حقيقيين بلا أي امتيازات ليكونون لك معينا في اتخاذ القرارات الصائبة في قضايا البلاد الكبرى، واظنك توافقني بأن الطفل الصحيح المعافى السليم هو قضيتنا المركزية، بل يمثل أكبرها على الإطلاق لأنه مستقبل الوطن، ووطن طفله جائع ومريض وهش هو في الواقع وطن مريض وجائع وهش.


منصور بلة محمد

عن Amir

شاهد أيضاً

د. آمال الجزولي.. تكتب.. انتشار القلق بين أولياء الامور أثناء فتره الامتحانات

ان انتشار القلق والاضطرابات بين اولياء الامور أثناء فتره الامتحانات النهائية والضغط علي الطالب بطريقه …

اترك تعليقاً